طنوس الشدياق
389
أخبار الأعيان في جبل لبنان
حسن فدخل القلعة واستدعى الامراء ان يحضروا اليه بدون سلاح فحضروا فطيب قلوبهم مقسما لهم انه لا يلحق بهم ضررا وحجزهم هناك . ووضع الأمير بشير ملحم وانفارا حراسا عليهم . وفي ذلك النهار كتب أحد أصحاب جرجس باز اليه كتابا يحذره من وقوعه ذلك النهار وارسله مع امين ولما سلمه الكتاب تلاه ووضعه في حزامه غير مكترث به واجابه لسانا انه يتبصر . وفي نفس الساعة التي دخل فيها الأمير حسن إلى جبيل استدعى الأمير اليه جرجس باز حسب الرابطة فحضر ولما جلس عنده خرج الأمير وأغلق الباب وامر أعوانه الدروز ان يدخلوا ويقتلوه فدخلوا اليه حالا وخنقوه . ثم امر الأمير بقتل مدبره وان يقبضوا على رجلين معلومين من أصحابه فقتلوه واعتقلوهما . فهاج أهل دير القمر وهجموا على السرايا فلما بلغهم قتل كبيرهم ذهب كل إلى مكانه . ثم اطلق الأمير الأمان واخرج زوجة جرجس باز وابنها من دارهما وضبط كل مالهما . وكان جرجس كريما جدا مبذرا شجاعا عاقلا فصيحا جبارا يجذب اليه القلوب بلسانه وسخائه . وفي الحال نهض الأمير بمن عنده والشيخ بشير طالبا جبيل . وبينما كان في الطريق ليلا ورد اليه كتاب من أخيه يخبره بما فعل في جبيل فاجابه مخبرا إياه بما فعله هو ذلك النهار في دير القمر وبات تلك الليلة في عين عنوب . وانفذ قائدا برجال لكي يقبضوا على فارس الشدياق في بعلبك . ومن الغد نهض إلى الشويفات . فاضطربت أقارب الامراء الأدنون الذين من أحزابهم . اما الأمير حسن فكتب إلى أخيه ان يطيب قلب فارس الشدياق . لأنه يخصه . فاستدعاه الأمير وطيب قلبه وامره ان يسير معه إلى جبيل . وفي اليوم الخامس انطلق الأمير إلى جبيل ثم ارسل الامراء الثلاثة إلى درعون وارسل معهم الشيخ بشيرا وامر أحد قواده الدروز ان يسمل أعين الامراء في درعون ويرجع إلى جبيل ففعل . وامر الأمير ان تتوطن الامراء في درعون وضبط املاكهم وسلمها لوكيل وعين لهم من ريعها نفقة معلومة ووضع عليهم حراسا يمنعونهم عن مواجهة الناس والكتابات ومنعهم عن الزواج . ثم جاء الأمير إلى زوق ميكائيل وغرم الخوازنة بخمسين الف غرش لالتجائهم إلى جرجس باز لابطال المسح وامر باجرائه حسبما كان شرع فيه اخوه . وفي أثناء ذلك ارسل بربر والي طرابلوس خلعة ولاية بلاد جبيل إلى الأمير حسن . ثم رجع الأمير إلى دير القمر ووقعت رهبته في قلوب الناس وراقت له الأيام وقد التجأ اليه بعض المظلومين من يوسف باشا والي دمشق فتوسط امرهم فرجعوا كما كانوا . واصلح بين الأمير جهجاه الحرفوش وأخيه الأمير سلطان .